العيني

76

عمدة القاري

7691 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ قال حدَّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبِي سَعيد الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ لاَ تُوَاصِلوا فأيُّكُمْ أرَادَ أنْ يُوَاصِلَ فلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قالُوا فإنَّكَ تُوَاصِلُ يا رسولَ الله قال إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وساقٍ يَسْقِينِي . ( انظر الحديث 3691 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) ، وإبراهيم بن حمزة ، بالحاء المهملة والزاي ، مر في : باب سؤال جبريل ، عليه السلام ، في كتاب الإيمان ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز ، ويزيد من الزيادة هو ابن عبد الله بن الهاد . وقد مر هذا الحديث في : باب الوصال فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد . . . إلى آخره . فإن قلت : روى ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح ( عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ، ففعل بعض أصحابه ذلك ، فنهاه فقال : يا رسول الله إنك تفعل ذلك . . . ؟ ) الحديث ، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا ، فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال ، وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر . قلت : ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة ، وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش ، فلم يذكر ذلك ، أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية ، قيل : على تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولاً مطلقا سواء في ذلك جميع الليل أو بعضه ، ثم خص النهي بجميع الليل ، فأباح الوصال إلى السحر ، فيحمل حديث أبي سعيد على هذا ، وحديث عبيدة على الأول ، وقيل : يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه ، وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم . 15 ( ( بابُ مَنْ أقْسَمَ عَلَى أخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ولَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إذا كانَ أوْفَقَ لَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من حلف على أخيه وكان صائما ليفطر ، والحال أنه كان في صوم التطوع ، ولم ير على هذا المفطر قضاء عن ذلك اليوم الذي أفطر فيه . قوله : ( إذا كان الإفطار أوفق له ) أي : للمفطر بأن كان معذورا فيه ، بأن عزم عليه أخوه في الإفطار ، وهذا القيد يدل على أنه : لا يفطر إذا كان بغير عذر ، ولا يتعمد ذلك . ويروى : إذا كان ، يعني : حين كان ، ويروى : أرفق ، أيضا بالراء وبالواو ، والمعنى صحيح فيهما ، وهذا تصرف البخاري واختياره وفيه خلاف بين الفقهاء سنذكره إن شاء الله تعالى . 8691 ح دَّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثني جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ قال حدَّثنا أبُو الْعُمَيْسِ عنْ عَوْنِ ابنِ أبِي جُحَيْفَة عنْ أبيهِ قال آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمانَ وأبِي الدَّرْدَاءِ فزَارَ سَلْمانُ أبا الدَّرْدَاءِ فَرَأى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبِذِّلَةً فقال لَها ما شَأنُكِ قالَتْ أخُوكَ أبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجاءَ أبُو الدَّرْدَاءِ فصَنَعَ لَهُ طَعَاما فقال كْلْ قال فإنِّي صَائِمٌ قال ما أنَا بآكِلٍ حَتَّى تَأكُلَ قال فأكَلَ فلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبُو الدرْدَاءِ يَقُومُ فقال نَمْ فنامَ ثُمَّ ذهَبَ يَقُومُ فقال نَمْ فَلَمَّا كانَ منْ آخِرِ اللَّيْلِ قال سَلْمانُ قُمِ الآنَ فَصَلَّيَا فَقال لَهُ سَلْمَانُ إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقَّا ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حقا ولأِهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّا فأعْطِ كلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فأتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صَدَقَ سَلْمَانُ . ( الحديث 8691 طرفه في : 9316 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن أبا الدرداء صنع لسلمان طعاما وكان سلمان صائما فأفطر بعد محاورة ، ثم لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم